يتخلى الدولار الكندي عن مكاسبه وسط انخفاض أسعار النفط وتصاعد التوترات التجارية الجديدة

  • يعود زوج USD/CAD إلى قمة النطاق الأسبوعي فوق 1.3860 بعد ارتداده من قيعان 1.3825.
  • تضغط أسعار النفط المنخفضة وتجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا على الدولار الكندي.
  • لا تزال مكاسب الدولار الأمريكي محدودة قبيل صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي وندوة جاكسون هول.

عكس الدولار الكندي (CAD) مكاسبه السابقة أمام الدولار الأمريكي (USD) يوم الأربعاء، متأثرًا بالتراجع الأخير في أسعار النفط وتصاعد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. ويختبر زوج USD/CAD قمة نطاق التداول الأسبوعي عند 1.3867، بعد ارتداده من قيعان 1.3825 يوم الثلاثاء، فيما تتركز الأنظار على صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأمريكي المقرر لاحقًا اليوم.

TMGM Analysis: Financial Market News, Economic Calendar & Market Insights

تتجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مجددًا، بعدما أعلن وزير المالية الكندي فرانسوا-فيليب شامبان فرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية ردًا على الرسوم الأمريكية، وذلك عقب فشل المفاوضات في التوصل إلى اتفاق تجاري الأسبوع الماضي. وردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتهديد بفرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب الكندية.

إلى جانب ذلك، يواصل النفط، وهو أبرز صادرات كندا، التداول على انخفاض، ما يزيد الضغوط على الدولار الكندي. ويتم تداول برميل خام برنت عند 85.70 دولارًا وقت كتابة هذا التقرير، منخفضًا بنحو 8% عن قمم يوم الجمعة الماضي فوق 93.00 دولارًا. كما تضغط على أسعار النفط الخام الأنباء التي تفيد بأن إيران وسلطنة عُمان تجريان محادثات لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم أن الممر المائي الرئيسي لا يزال مغلقًا عمليًا بعد ستة أشهر من الصراع. 

تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي وندوة جاكسون هول سيحددان اتجاه الدولار الأمريكي

من ناحية أخرى، لا يزال المستثمرون مترددين في وضع رهانات اتجاهية كبيرة على الدولار الأمريكي، قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو وأرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني. وتتوقع الأسواق أن يكون مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي قد واصل النمو بوتيرة سنوية مستقرة عند 3.3%، في حين يُنظر إلى الاقتصاد على أنه يتوسع بمعدل سنوي قدره 1.5%، انخفاضًا من 2.1% في الربع الأول.

غير أن أبرز أحداث الأسبوع ستكون ندوة جاكسون هول، حيث من المتوقع أن يقدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مزيدًا من الرؤى بشأن خطط السياسة النقدية للبنك. ويرى محللو Standard Chartered أن وورش يجب أن «يعيد الثقة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيفعل ما يلزم لخفض التضخم»، وأن يقنع المستثمرين بأن «الاحتياطي الفيدرالي الذي يفعل أقل ويعتمد أكثر على القطاع الخاص لا يشكل خطرًا على الاستقرار الاقتصادي الكلي».

الأسئلة الشائعة حول الدولار الكندي

العوامل الرئيسية التي تحرك الدولار الكندي (CAD) هي مستوى أسعار الفائدة التي يحددها بنك كندا (BoC)، وسعر النفط، أكبر صادرات كندا، وصحة الاقتصاد، والتضخم، والميزان التجاري، وهو الفرق بين قيمة صادرات كندا ووارداتها. وتشمل العوامل الأخرى معنويات السوق، أي ما إذا كان المستثمرون يقبلون على الأصول الأعلى مخاطرة (الإقبال على المخاطرة) أو يبحثون عن الملاذات الآمنة (العزوف عن المخاطرة)؛ ويُعد الإقبال على المخاطرة عاملًا إيجابيًا للدولار الكندي. وباعتبار الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لكندا، فإن صحة الاقتصاد الأمريكي تُعد أيضًا عاملًا رئيسيًا يؤثر في الدولار الكندي.

يمارس بنك كندا (BoC) تأثيرًا كبيرًا على الدولار الكندي من خلال تحديد مستوى أسعار الفائدة التي يمكن للبنوك أن تقرض بها بعضها البعض. وهذا يؤثر في مستوى أسعار الفائدة للجميع. ويتمثل الهدف الرئيسي لبنك كندا في الحفاظ على التضخم ضمن نطاق 1% إلى 3% من خلال رفع أسعار الفائدة أو خفضها. وتميل أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًا إلى أن تكون إيجابية للدولار الكندي. كما يمكن لبنك كندا استخدام التيسير الكمي والتشديد الكمي للتأثير في أوضاع الائتمان، حيث يُعد الأول سلبيًا للدولار الكندي بينما يُعد الثاني إيجابيًا له.

يُعد سعر النفط عاملًا رئيسيًا يؤثر في قيمة الدولار الكندي. فالنفط هو أكبر صادرات كندا، لذلك يميل سعر النفط إلى أن يكون له تأثير فوري في قيمة الدولار الكندي. وبوجه عام، إذا ارتفع سعر النفط فإن الدولار الكندي يرتفع أيضًا، إذ يزداد الطلب الإجمالي على العملة. وينطبق العكس إذا انخفض سعر النفط. كما تميل أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة احتمالية تحقيق ميزان تجاري إيجابي، وهو ما يدعم أيضًا الدولار الكندي.

في حين كان يُنظر تقليديًا إلى التضخم دائمًا على أنه عامل سلبي للعملة لأنه يخفض قيمة المال، فإن العكس كان هو الصحيح فعليًا في العصر الحديث مع تخفيف القيود على حركة رؤوس الأموال عبر الحدود. فارتفاع التضخم يدفع البنوك المركزية عادةً إلى رفع أسعار الفائدة، ما يجذب المزيد من تدفقات رؤوس الأموال من المستثمرين العالميين الباحثين عن مكان مربح للاحتفاظ بأموالهم. وهذا يزيد الطلب على العملة المحلية، والتي هي في حالة كندا الدولار الكندي.

تقيس إصدارات بيانات الاقتصاد الكلي صحة الاقتصاد ويمكن أن يكون لها تأثير في الدولار الكندي. فالمؤشرات مثل الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشرات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، والتوظيف، واستطلاعات ثقة المستهلك، يمكن أن تؤثر جميعها في اتجاه الدولار الكندي. ويُعد الاقتصاد القوي أمرًا إيجابيًا للدولار الكندي. فهو لا يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية فحسب، بل قد يشجع أيضًا بنك كندا على رفع أسعار الفائدة، ما يؤدي إلى عملة أقوى. أما إذا كانت البيانات الاقتصادية ضعيفة، فمن المرجح أن ينخفض الدولار الكندي.