
يتخلى الدولار النيوزيلندي (NZD) عن نصف مكاسبه المبكرة مقابل الدولار الأمريكي (USD) يوم الخميس. وخلال التداولات الأوروبية، يتراجع زوج NZD/USD من أعلى مستوى له خلال اليوم عند 0.5658، لكنه يظل مرتفعًا بنسبة 0.2% قرب 0.5630.
يتراجع الزوج مع استعادة الدولار الأمريكي بعض قوته وتحوله إلى الارتفاع، بينما تحوّل الأسواق المالية تركيزها إلى بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) في الولايات المتحدة لشهر أكتوبر، المقرر صدورها يوم الجمعة.

وقت كتابة هذا التقرير، يتداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، مرتفعًا بنسبة 0.1% قرب 101.60. وقد ارتد المؤشر بقوة بعد أن عاد لاختبار أدنى مستوى شهري عند 101.01، الذي سجله في اليوم السابق.
سيراقب المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية عن كثب بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وفقًا لـ TD Securities، من المرجح أن يُظهر تقرير التوظيف الأمريكي لشهر أكتوبر نموًا متواضعًا فقط في الوظائف، إذ يتوقع خبراء الاقتصاد أن «تظل الزيادة في الوظائف غير الزراعية ضعيفة عند 40 ألف وظيفة، بعدما تباطأت مكاسب الوظائف إلى 29 ألفًا في سبتمبر». ويشيرون إلى أنه «رغم ضعف القراءة وتراجعها عن متوسط التوقعات، فإن تقديراتنا ستقع ضمن نطاق مكاسب الوظائف اللازمة للحفاظ على استقرار سوق العمل، وستؤدي إلى ارتفاع المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر»، ما يوحي بأن الزخم الأساسي ليس بالضعف الذي تشير إليه القراءة الرئيسية. وتشير TD أيضًا إلى أن «مخاطر توقعاتنا للوظائف تميل إلى الجانب الصعودي»، محذرة من أن «العوامل الموسمية قد تنعكس مجددًا بدرجة أكبر من المتوقع، ما يؤدي إلى قراءة أقوى». وفي ظل «قوة النشاط الأساسي في الاقتصاد واستمرار بروز مخاطر التضخم»، يخلص البنك إلى أن «رفع الفائدة في ديسمبر أمر مرجح».
كان الدولار الأمريكي يسجل أداءً ضعيفًا، بعدما ألقى فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بظلاله على الآفاق الاقتصادية.
يرى محللو ING أن المشهد السياسي الأمريكي قد يصبح عامل ضغط إضافيًا على الدولار على المدى المتوسط. ويقولون إن «الدولار قد يشهد مزيدًا من الضعف حتى عام 2027، إذا اتخذ الحزب الديمقراطي، وقد ازدادت جرأته، موقفًا أكثر معارضة لسياسات الجمهوريين، بما فيها تخفيف القيود التنظيمية والتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي». ويضيف ING أن «احتمال حدوث إغلاق حكومي مطوّل في منتصف عام 2027 يعزز مبررات توقع ضعف الدولار في الصيف المقبل»، ما يدعم رؤيتهم بأن تصاعد التوترات السياسية قد يضغط بصورة متزايدة على جاذبية العملة.

على الرسم البياني اليومي، يتداول زوج NZD/USD عند 0.5631، محتفظًا بميل هبوطي على المدى القريب، إذ يبقى السعر الفوري دون المتوسط المتحرك الأسي لمدة 20 يومًا (EMA) عند 0.5646. ويواصل هذا الحاجز الديناميكي القريب الحد من صعود الزوج، ما يشير إلى أن محاولات الارتفاع ستواجه على الأرجح صعوبة ما دام السعر دونه، رغم تعافي مؤشر القوة النسبية (RSI) باتجاه منتصف نطاق الأربعينيات، وهو ما يشير إلى انحسار الضغوط الهبوطية التي لا تزال معتدلة.
على الجانب الصعودي، تقع المقاومة الأولية عند المتوسط المتحرك الأسي لمدة 20 يومًا عند 0.5646؛ وسيكون الإغلاق اليومي فوق هذا المستوى ضروريًا لتخفيف النبرة الهبوطية الحالية وفتح المجال أمام صعود تصحيحي. وفي غياب مستويات دعم قريبة وواضحة أسفل السعر الحالي يمكن استخلاصها من المؤشرات المقدمة، قد ينظر المتداولون إلى القيعان الأخيرة على الرسم البياني للسعر نفسه لتحديد مناطق طلب محتملة، مع مراعاة الميل الهبوطي السائد ما دام زوج NZD/USD يتداول دون متوسطه المتحرك الأسي قصير الأجل.
(كُتب التحليل الفني لهذا التقرير بمساعدة أداة للذكاء الاصطناعي. اعرف المزيد.)
تُعد بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) جزءًا من تقرير الوظائف الشهري الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي. ويقيس هذا المكوّن تحديدًا التغير في عدد العاملين في الولايات المتحدة خلال الشهر السابق، باستثناء القطاع الزراعي.
يمكن أن تؤثر أرقام الوظائف غير الزراعية في قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إذ توفر مقياسًا لمدى نجاحه في تحقيق مهمته المتمثلة في تعزيز التوظيف الكامل وبلوغ معدل تضخم قدره 2%. وتعني القراءة المرتفعة نسبيًا أن عددًا أكبر من الأشخاص يعملون ويحققون دخلًا أعلى، وبالتالي يُرجح أن ينفقوا أكثر. وفي المقابل، قد تعني القراءة المنخفضة نسبيًا أن الناس يواجهون صعوبة في العثور على عمل. وعادةً ما يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم المرتفع الناجم عن انخفاض البطالة، ويخفضها لتنشيط سوق العمل الراكدة.
ترتبط بيانات الوظائف غير الزراعية عمومًا بعلاقة طردية مع الدولار الأمريكي. وهذا يعني أن الدولار يميل إلى الارتفاع عندما تأتي أرقام الوظائف أعلى من المتوقع، والعكس صحيح عندما تكون أقل من المتوقع. وتؤثر هذه البيانات في الدولار الأمريكي من خلال انعكاساتها على التضخم وتوقعات السياسة النقدية وأسعار الفائدة. فعادةً ما تعني قراءة أعلى للوظائف غير الزراعية أن الاحتياطي الفيدرالي سيكون أكثر تشددًا في سياسته النقدية، ما يدعم الدولار الأمريكي.
ترتبط بيانات الوظائف غير الزراعية عمومًا بعلاقة عكسية مع سعر الذهب. وهذا يعني أن قراءة أعلى من المتوقع ستضغط على سعر الذهب، والعكس صحيح. وعادةً ما تؤثر القراءة الأعلى للوظائف غير الزراعية إيجابًا في قيمة الدولار الأمريكي، والذهب، شأنه شأن معظم السلع الرئيسية، مُسعّر بالدولار الأمريكي. لذلك، إذا ارتفعت قيمة الدولار، فسيلزم عدد أقل من الدولارات لشراء أونصة من الذهب. كذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة، الذي تدعمه عادةً قراءات أقوى للوظائف غير الزراعية، يقلل جاذبية الذهب كاستثمار مقارنة بالاحتفاظ بالنقد، الذي يدر فائدة على الأقل.
تُعد بيانات الوظائف غير الزراعية مكوّنًا واحدًا فقط ضمن تقرير توظيف أشمل، وقد تطغى عليها المكوّنات الأخرى. ففي بعض الأحيان، عندما تأتي بيانات الوظائف غير الزراعية أعلى من التوقعات، لكن متوسط الأجور الأسبوعية يكون أقل من المتوقع، تتجاهل السوق الأثر التضخمي المحتمل للقراءة الرئيسية، وتفسر تراجع الأجور على أنه عامل كابح للتضخم. كما يمكن أن يؤثر معدل المشاركة في القوى العاملة ومتوسط ساعات العمل الأسبوعية في رد فعل السوق، لكن ذلك يحدث فقط في حالات نادرة مثل «الاستقالة الكبرى» أو الأزمة المالية العالمية.