
افتتح خام برنت تعاملات الأسبوع قرب 105 دولارات للبرميل، بعد أسبوع شهد أعنف هجوم على الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد. ومع أن تدفقات النفط من المنطقة تتعافى تدريجياً، عادت السوق لتسعير احتمال انقطاعات جديدة في الإمدادات، وهو ما يفسر بقاء الأسعار فوق حاجز 100 دولار.

ارتفع برنت في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الاثنين 12 أكتوبر إلى نحو 105 دولارات، بعد أن أنهى الأسبوع الماضي قرب 104.5 دولار، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 93 دولاراً. وجاءت الحركة بعد سلسلة هجمات حوثية على مطارات سعودية، أبرزها هجوم يوم السبت 10 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي أسفر عن سقوط 12 قتيلاً على الأقل وأكثر من 300 مصاب بحسب رويترز، وتلاه استهداف جديد للمطار يوم الأحد.

وتزامن التصعيد مع هجوم بري أطلقته الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية قرب مضيق باب المندب، بينما تعهّد التحالف بقيادة السعودية بالرد. وزاد من قلق السوق قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تنضم إلى القتال ضد الحوثيين، ما يفتح الباب أمام اتساع رقعة الصراع.
لفهم حساسية الأسعار، يجب النظر إلى مسارات التصدير. فمنذ اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير، تراجعت التدفقات عبر مضيق هرمز، وباتت السوق تعتمد على قوافل مرافقة وطرق بديلة، في مقدمتها خط أنابيب شرق–غرب السعودي الذي يمتد نحو 1,200 كيلومتر من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
لكن هذا البديل نفسه أصبح هدفاً. ففي 14 سبتمبر أدى استهداف الخط إلى قفزة في سعر برنت الفوري إلى 131 دولاراً في اليوم التالي وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، قبل أن يستقر متوسط سبتمبر عند 114 دولاراً، بزيادة 23 دولاراً عن أغسطس. وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في 6 أكتوبر إن التدفقات عبر الخط عادت إلى 5.8 مليون برميل يومياً، غير أن الهجمات المتكررة تُبقي احتمال تعطّله قائماً، ومعه احتمال عودة الأسعار إلى القفز.

رفعت الإدارة في تقريرها لشهر أكتوبر توقعاتها لمتوسط برنت في الربع الرابع إلى 105 دولارات، بزيادة 14 دولاراً عن تقديرها السابق، مع متوسطات متوقعة عند 111 دولاراً في أكتوبر و104 في نوفمبر و99 في ديسمبر، ومتوسط سنوي عند 96 دولاراً في 2026. وتفترض الإدارة أن التدفقات من الشرق الأوسط ستبقى مقيّدة حتى نهاية العام، رغم أن الإنتاج المتوقف في المنطقة خلال سبتمبر كان الأدنى منذ بدء الأعمال العدائية. وعلى المدى الأبعد، تتوقع تراجع المتوسط إلى 84 دولاراً في 2027 مع تعافي الإنتاج وإعادة بناء المخزونات.
التصعيد: أي تعطل جديد في خط شرق–غرب أو في الملاحة عبر باب المندب قد يعيد السوق لاختبار مستويات سبتمبر المرتفعة، خاصة مع محدودية المخزونات.
التهدئة: استمرار تعافي الصادرات عبر الطرق البديلة قد يدفع علاوة المخاطر إلى التراجع تدريجياً نحو المسار الذي ترسمه إدارة معلومات الطاقة، أي دون 100 دولار مع نهاية العام.
وفي الحالتين تبقى التقلبات اليومية مرتفعة، ما يستدعي إدارة دقيقة للمخاطر وأحجام المراكز.