
ينخفض سعر الذهب (XAU/USD) يوم الثلاثاء مع استمرار حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فيما تقلص أسعار النفط خسائرها السابقة، ما يعزز جاذبية الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا، نظرًا إلى الارتباط الإيجابي بينهما. وفي وقت كتابة هذا التقرير، يتداول XAU/USD عند 3,926 دولارًا، بانخفاض 0.45%.

يضغط الغموض المحيط بمآل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على الذهب، نظرًا إلى ارتباطه السلبي الحالي بخام غرب تكساس الوسيط (WTI)، المعيار المرجعي للنفط الخام الأمريكي. وفي خضم الأنباء المتباينة، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الاستخبارات الإسرائيلية كشفت أن إيران تدرس استخدام أسلحة كيميائية.
وفي وقت سابق، أفادت أنباء بأن واشنطن وطهران اقتربتا من التوصل إلى اتفاق، لكن إيران نفت تلك المزاعم، وفقًا لوكالة أنباء هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB).
أظهرت بيانات أمريكية ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة، وفقًا لمسح فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS) لشهر سبتمبر. وزادت الوظائف الشاغرة من 7.19 مليون إلى 7.5 مليون، بارتفاع 4.5% مقارنة بالشهر السابق. وأظهر التقرير ارتفاع معدل التوظيف إلى 3.4% من 3.3%، في حين استقر معدل إجمالي حالات ترك العمل عند 3.3%.
وأظهرت بيانات أخرى تسارع نمو طلبيات المصانع من 0.3% على أساس شهري في الشهر السابق إلى 1.8% في سبتمبر، بحسب مكتب الإحصاء الأمريكي.
وفي ظل هذه المعطيات، استعاد الدولار الأمريكي بعض مكاسبه بعدما سجل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) أدنى مستوى يومي عند 101.62. ويستقر المؤشر، الذي يقيس قيمة الدولار مقابل ست عملات أخرى، دون تغير يُذكر عند 101.78.
وإلى جانب تحركات الدولار الأمريكي، تتراجع أسعار الذهب بحدة وسط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.954%.
وتجدر الإشارة إلى أن XAU/USD لا يزال تحت ضغوط هبوطية، بعدما رفع المتداولون احتمالات زيادة الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر إلى 79% من 74% في اليوم السابق، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
وخفض مجلس الذهب العالمي توقعاته لنمو الاستثمار في الذهب إلى 200 طن متري من 400 طن، عازيًا ذلك إلى ضعف الطلب على السبائك والعملات الذهبية، لكنه رفع تقديراته لمشتريات البنوك المركزية.
ويراقب متداولو السلع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إذ تشير مواقع التنبؤ مثل Polymarket إلى أن الديمقراطيين قد يستعيدون الأغلبية في مجلس النواب، باحتمالات تقارب 95%. أما بالنسبة إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، فتقترب الاحتمالات من 73%، ما يعني استكمال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين.
وإلى جانب ذلك، تترقب الأسواق يوم الأربعاء تقرير التغير في التوظيف الصادر عن ADP، وكذلك مؤشر مديري المشتريات (PMI) لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) لشهر أكتوبر.
بعد مكاسب يوم الاثنين، يتراجع XAU/USD، لكنه لم يسجل قاعًا أدنى، ما يشير إلى تحرك عرضي. ومع ذلك، يتجه الزخم نحو المنطقة السلبية، كما يوضح مؤشر القوة النسبية (RSI). ويشير ذلك إلى احتمال حدوث مزيد من الهبوط في الأجل القريب.
إذا هبط الذهب دون 3,900 دولار، فسيمهد ذلك الطريق لاختبار أدنى مستوى منذ بداية العام، المسجل في 30 أكتوبر عند 3,879 دولارًا، يليه أعلى مستوى يومي مسجل في 22 أبريل 2025، والذي تحول إلى دعم عند 3,500 دولار.
في المقابل، إذا استعاد المشترون مستوى 4,000 دولار، فسيمهد ذلك الطريق لاختبار خط اتجاه يمثل مقاومة مهمة قرب نطاق 4,050-4,070 دولارًا، ثم مستوى 4,100 دولار.

أدى الذهب دورًا محوريًا في تاريخ البشرية، إذ استُخدم على نطاق واسع مخزنًا للقيمة ووسيلة للتبادل. واليوم، إلى جانب بريقه واستخدامه في صناعة المجوهرات، يُنظر إلى هذا المعدن النفيس على نطاق واسع باعتباره أصلًا آمنًا، أي استثمارًا جيدًا في أوقات الاضطرابات. كما يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أداة للتحوط من التضخم وانخفاض قيمة العملات، لأنه لا يعتمد على أي جهة إصدار أو حكومة بعينها.
البنوك المركزية هي أكبر حائزي الذهب. وسعيًا لدعم عملاتها في أوقات الاضطرابات، تميل البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها وشراء الذهب لتعزيز الثقة بقوة الاقتصاد والعملة. ويمكن لاحتياطيات الذهب الكبيرة أن تعزز الثقة بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية. وأضافت البنوك المركزية 1,136 طنًا من الذهب بقيمة نحو 70 مليار دولار إلى احتياطياتها في عام 2022، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي. وهذا أعلى حجم مشتريات سنوي منذ بدء تسجيل البيانات. وتزيد البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند وتركيا، احتياطياتها من الذهب بوتيرة سريعة.
يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، وهما من أبرز الأصول الاحتياطية والملاذات الآمنة. فعندما تنخفض قيمة الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، ما يتيح للمستثمرين والبنوك المركزية تنويع أصولهم في أوقات الاضطرابات. ويرتبط الذهب أيضًا بعلاقة عكسية مع الأصول عالية المخاطر. فارتفاع سوق الأسهم يميل إلى إضعاف سعر الذهب، بينما تميل موجات البيع في الأسواق الأعلى مخاطرة إلى دعم المعدن النفيس.
قد يتحرك السعر بفعل مجموعة واسعة من العوامل. فعدم الاستقرار الجيوسياسي أو المخاوف من ركود حاد قد يدفعان سعر الذهب إلى الارتفاع سريعًا بفضل مكانته بوصفه ملاذًا آمنًا. ولأن الذهب أصل لا يدر عائدًا، فإنه يميل إلى الارتفاع مع انخفاض أسعار الفائدة، بينما يضغط ارتفاع تكلفة الاقتراض عادةً على المعدن الأصفر. ومع ذلك، تعتمد معظم تحركاته على أداء الدولار الأمريكي (USD)، لأن الذهب مُسعّر بالدولار (XAU/USD). ويميل الدولار القوي إلى كبح سعر الذهب، بينما يُرجح أن يدفع ضعف الدولار أسعار الذهب إلى الارتفاع.