يتراجع مؤشر الدولار الأمريكي مع تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة، مما يقلص احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي

  • يتجه اهتمام الأسواق إلى بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر يوليو المرتقبة، عقب صدور تقارير تضخم ضعيفة.
  • توقف مؤشر أسعار المنتجين لشهر يوليو بشكل غير متوقع، مع ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2%، أي أقل قليلًا من توقعات السوق.
  • تُظهر أداة CME FedWatch تراجع احتمال رفع Fed لأسعار الفائدة في سبتمبر من 40% إلى 34.8%.

يفقد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس قيمة الدولار الأمريكي (USD) مقابل ست عملات رئيسية، زخمه لليوم الثاني على التوالي، إذ يتم تداوله قرب مستوى 99.90 خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الجمعة. ويتجه اهتمام الأسواق الآن نحو بيانات مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة لشهر يوليو، والمقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم. وفي الوقت نفسه، يواجه الدولار الأمريكي ضغوطًا هبوطية عقب صدور تقرير تضخم أمريكي جاء أضعف من المتوقع، ما أثر سلبًا على معنويات المستثمرين.

TMGM Analysis: Financial Market News, Economic Calendar & Market Insights

وفي إضافة إلى الصورة الأوسع لتباطؤ التضخم، أفاد مكتب إحصاءات العمل بأن تكاليف الجملة الأمريكية للسلع والخدمات استقرت دون تغيير في يوليو. وجاءت هذه القراءة دون النمو المتوقع البالغ 0.2%، وذلك بعد تراجع مُعدّل بالخفض نسبته 0.1% في يونيو. وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي (PPI) بنسبة 0.2%، أي أقل قليلًا من توقعات السوق التي كانت تشير إلى 0.3%. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر الرئيسي لأسعار المنتجين بنسبة 4.7% في يوليو، بينما زاد المؤشر الأساسي بنسبة 4.2% خلال الفترة نفسها.

وقد غيّرت مؤشرات تباطؤ التضخم هذه بشكل ملحوظ التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية لـ Federal Reserve. ووفقًا لأداة CME FedWatch، تُسعّر الأسواق الآن احتمالًا بنسبة 34.8% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في الاجتماع المقبل خلال سبتمبر، انخفاضًا من 40% مباشرة بعد صدور بيانات PPI.

تراجع الدولار يفتح المجال لمزيد من الهبوط مع انحسار رهانات رفع الفائدة من Fed، لكن مخاطر النفط لا تزال قائمة

وتلاحظ جين فولي من Rabobank أن «المضاربات بشأن رفع Fed لأسعار الفائدة تعرضت مؤخرًا لانتكاسة على خلفية أحدث البيانات الأمريكية»، وهو تحول «يفتح المجال، من وجهة نظرها، لمزيد من التراجع للدولار الأمريكي». ومع ذلك، تحذر فولي من أن هذا الاتجاه الهبوطي الناشئ للدولار ليس مضمونًا، مشددة على أن التوقعات «قد تنحرف مجددًا إذا عاودت أسعار النفط الارتفاع بقوة»، إذ إن تجدد التوترات في أسواق الطاقة قد يعيد الدعم للعملة الأمريكية.

Chart Analysis Dollar Index Spot
مؤشر الدولار الأمريكي: الرسم البياني اليومي


التحليل الفني:

في الرسم البياني اليومي، يتم تداول مؤشر الدولار الفوري عند 99.90، محافظًا على نبرة هبوطية على المدى القريب، إذ يتحرك دون المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا (EMA) بينما لا يزال بالكاد فوق المتوسط المتحرك الأسي الأقصر لأيام التسعة. ويظل مؤشر القوة النسبية (RSI) لأربعة عشر يومًا عند 41.5 في منطقة سلبية بشكل طفيف، ما يشير إلى تراجع الزخم الصعودي، في حين يلمح مؤشر FXS Fed Sentiment قرب 134.6 إلى أن التوقعات الأوسع المرتبطة بـ Fed لم تترجم بعد إلى قوة مستدامة للدولار على الرسم البياني.

وعلى الجانب الصعودي، تتحدد المقاومة الفورية عند المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا عند 100.27، مع وجود حاجز أقوى عند المستوى الأفقي 101.80، حيث قد يعاود البائعون فرض السيطرة إذا جرى اختباره. أما على الجانب الهبوطي، فيُرى الدعم الأول عند المتوسط المتحرك الأسي لتسعة أيام عند 99.96، يليه قاع هيكلي قرب 97.62، قبل مناطق دعم إضافية عند 96.49 و95.56، حيث من المرجح أن تتوقف التراجعات الأعمق إذا امتد الضغط الهبوطي.

(كُتب التحليل الفني لهذه القصة بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي. اعرف المزيد.)

الأسئلة الشائعة حول الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي (USD) هو العملة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، وهو أيضًا العملة «الفعلية» لعدد كبير من الدول الأخرى حيث يُتداول إلى جانب العملات المحلية. وهو العملة الأكثر تداولًا في العالم، إذ يستحوذ على أكثر من 88% من إجمالي حجم تداولات سوق الصرف الأجنبي العالمية، أو ما يعادل متوسط 6.6 تريليون دولار من المعاملات يوميًا، وفقًا لبيانات عام 2022. وبعد الحرب العالمية الثانية، حل USD محل الجنيه الإسترليني كعملة احتياطية عالمية. وعلى مدى معظم تاريخه، كان الدولار الأمريكي مدعومًا بـ Gold، إلى أن انتهى العمل بمعيار الذهب بعد اتفاقية بريتون وودز في عام 1971.

أهم عامل منفرد يؤثر في قيمة الدولار الأمريكي هو السياسة النقدية، التي يضعها Federal Reserve (Fed). ولدى Fed مهمتان أساسيتان: تحقيق استقرار الأسعار (السيطرة على التضخم) وتعزيز التوظيف الكامل. وأداته الرئيسية لتحقيق هذين الهدفين هي تعديل أسعار الفائدة. وعندما ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة ويكون التضخم أعلى من هدف Fed البالغ 2%، يرفع Fed أسعار الفائدة، ما يدعم قيمة USD. وعندما ينخفض التضخم إلى ما دون 2% أو يكون معدل البطالة مرتفعًا جدًا، قد يخفض Fed أسعار الفائدة، ما يضغط على الدولار الأمريكي.

في الحالات الاستثنائية، يمكن لـ Federal Reserve أيضًا طباعة المزيد من الدولارات وتطبيق التيسير الكمي (QE). والتيسير الكمي هو العملية التي يزيد من خلالها Fed بشكل كبير تدفق الائتمان في نظام مالي متعثر. وهو إجراء غير تقليدي في السياسة النقدية يُستخدم عندما يجف الائتمان لأن البنوك لا تقرض بعضها بعضًا (خشية تعثر الطرف المقابل). وهو الملاذ الأخير عندما يكون من غير المرجح أن يؤدي مجرد خفض أسعار الفائدة إلى تحقيق النتيجة المطلوبة. وكان هذا هو السلاح المفضل لدى Fed لمواجهة أزمة الائتمان التي حدثت خلال الأزمة المالية العالمية الكبرى في عام 2008. ويتضمن ذلك قيام Fed بطباعة المزيد من الدولارات واستخدامها لشراء السندات الحكومية الأمريكية بشكل أساسي من المؤسسات المالية. وعادة ما يؤدي QE إلى إضعاف الدولار الأمريكي.

التشديد الكمي (QT) هو العملية العكسية، حيث يتوقف Federal Reserve عن شراء السندات من المؤسسات المالية ولا يعيد استثمار أصل السندات التي يحوزها عند استحقاقها في مشتريات جديدة. وعادة ما يكون ذلك إيجابيًا للدولار الأمريكي.